الشيخ الطبرسي

158

تفسير مجمع البيان

البيت دون سائر الخلق ، ولأن هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم ، بغير شك وشبهة ، ولا مدح في الإرادة المجردة . فثبت الوجه الثاني . وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيين بالآية من جميع القبائح . وقد علمنا أن من عدا من ذكرناه من أهل البيت ، غير مقطوع على عصمته ، فثبت أن الآية مختصة بهم ، لبطلان تعلقها بغيرهم . ومتى قيل : إن صدر الآية وما بعدها في الأزواج ؟ فالقول فيه : إن هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم ، فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ، ويعودون إليه ، والقرآن من ذلك مملوء ، وكذلك كلام العرب وأشعارهم ثم عاد سبحانه إلى ذكر الأزواج فقال : ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) معناه : واشكرن الله تعالى إذ صيركن في بيوت يتلى فيها القرآن والسنة ، عن قتادة . وقيل : اذكرن أي : إحفظن ذلك ، وليكن منكن على بال أبدا ، لتعملن بموجبه . وهذا حث لهن على حفظ القرآن والأخبار ، ومذاكرتهن بهما ، والخطاب وإن اختص بهن ، فغيرهن يشاركهن فيه ، لأن بناء الشريعة على القرآن والسنة . ( إن الله كان لطيفا ) بأوليائه ( خبيرا ) بجميع خلقه . وقيل : لطيفا في تدبير خلقه ، وإيصال المنافع إليهم ، خبيرا بما يكون منهم ، ومصالحهم ، ومفاسدهم ، فيأمرهم بفعل ما فيه صلاحهم ، واجتناب ما فيه فسادهم . قال مقاتل بن حيان : لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة ، مع زوجها جعفر بن أبي طالب عليه السلام ، دخلت على نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : هل نزل فينا شئ من القرآن ؟ قلن : لا . فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول الله ! إن النساء لفي خيبة وخسار . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ومم ذلك ؟ قالت : لأنهن لا يذكرن بخير ، كما يذكر الرجال . فأنزل الله تعالى هذه الآية . ( إن المسلمين والمسلمات ) أي : المخلصين الطاعة لله والمخلصات ، من قوله ورجلا سلما لرجل أي : خالصا . وقيل معناه : إن الداخلين في الاسلام من الرجال والنساء . وقيل : يعني المستسلمين لأوامر الله ، والمنقادين له من الرجال والنساء . ( والمؤمنين والمؤمنات ) أي : والمصدقين بالتوحيد والمصدقات ، والإسلام والإيمان واحد ، عند أكثر المفسرين . وإنما كرر لاختلاف اللفظين . وقيل : إنهما مختلفان ، فالإسلام الإقرار باللسان ، والإيمان : التصديق بالقلب . ويعضده قوله : ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) . وقيل :